عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

214

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

السّكر : « غيبة بوارد قوي » ، وهو يتضمن علم الأحوال ، وهو يعطي الطرب والاستلذاذ المفرط ، وإفراط يعطي هتك الأسرار ، والغيبة فيه إنما تكون عن كل ما ينافي الفرح والسرور ، والسكر على ثلاثة أقسام : طبيعي ، وعقلي ، وإلهي . فالطبيعي : هو ما تجده النفوس في غيبتها ، من الالتذاذ ، والابتهاج ، وتوارد الأماني ، حين مشاهداتها في الخيال صورا قائمة لها الحكم والتصرف ، والخواص ، فإن النفس لا تزال تراقب ما يتخيل تحصيله من المطالب ، حتى يظهر لها في صورة محبوبة ، تنظر إليها وتخبر عنها وتتصرف بها . مثل قوله صلى اللّه عليه وسلّم في التجلي العلي : « أوتيت قدحا من اللبن « 1 » » و : « أن اللّه في قبلة المصلى » « 2 » ، في عين التجلي ، ونحو ذلك ، وهذه الصورة المخيلة في غيبة السكر قد تنتقل للصاحي إلى مرتبة الحس فيصير محققا كتحقق جثة خيلها إبليس بتصرفه في جدول الخيال المنفصل المختص بزوائغ الجن ليفتن بها سليمان « عليه السلام » في الحس منه ، من اللّه تعالى عليه . وأما العقلي : فهو ردّ الأمور إلى ما يقتضيه الأمر في نفسه ، وذلك لمن يرد عليه في سكره : الخطاب الإلهي ، بضرب يشعر باتصاف الحق ، ببعض نعوت المحدثات ، فيأتي قبولها ، أو يقبلها بما يقتضيه نظره مع جهله بالحق في نفسه أنه يقبل ذلك في نفسه ، وفي موطن ما ، أو لا يقبله ، فأما تجرده حالتئذ عما نسبه إلى

--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه ، باب الوضوء في المنام ، حديث رقم ( 6624 ) [ 6 / 2577 ] ونصه : عن عبد اللّه بن عمر قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري ثم أعطيت فله عمر قالوا فما أولته يا رسول اللّه قال العلم » . وروى الحديث غير البخاري . ( 2 ) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أنس ، أبواب المساجد ، حديث رقم ( 397 ) [ 1 / 159 ] ونصه : عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا » . والحديث رواه غير البخاري .